محمد حسين علي الصغير

93

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

من الفاتحة يبين اللّه هذا اليوم في سورة الانفطار . فقد أوضح فيها ما غم على الناس ، وبين ما أشكل ، فقال تعالى : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ 17 ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ 18 يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ 19 « 1 » . فبدا من هذا أن يوم الدين هو يوم القيامة لانطباق الحالات والأوصاف عليه تهويلا وافتقارا ، واختصاص الامر باللّه الواحد القهار . ج - في قوله تعالى : فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ « 2 » قد أبهم زمان تعيين هذه الليلة . ولكن الابهام قد رفع بقوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ 1 « 3 » فالمباركة في الزمان هي ليلة القدر في هذه السورة لأن الانزال واحد « 4 » . د - هناك كثير من الأحكام الشرعية أجملت بمكان ، وفسرت بمكان آخر من القرآن كالطلاق والقصاص ، وحلال اللحوم وحرامها فالقصاص مثلا أجمل في المائدة : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ « 5 » وفسر مبينا في قوله تعالى : الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ « 6 » . وفي قوله تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ « 7 » استثناء مجمل مبهم ، بينته وأوضحته آية أخرى هي : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ « 8 » . وبملاحظة ما تقدم يتجلى شأن القرآن الكريم في تفسير بعضه للبعض الآخر ، ولهذا اعتمده كثير من السلف الصالح وسار عليه المتشرعة حتى زمننا الحاضر ، والحق أن هذا المجال من المنهج يكون عاملا مساعدا في كشف عيون التأويل ، واستخراج كنوز القرآن ، ولكنه لا يستوعب القرآن تفسيرا ما لم يضم إليه الأثر واللغة .

--> ( 1 ) الانفطار : 17 - 19 . ( 2 ) الدخان : 3 . ( 3 ) القدر : 1 . ( 4 ) الزركشي ، البرهان : 2 / 188 . ( 5 ) المائدة : 45 . ( 6 ) البقرة : 178 . ( 7 ) المائدة : 1 . ( 8 ) المائدة : 3 .